البيان في مذهب الإمام الشافعي
وروى أبو داود: «أن رجلاً من جهينة سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] » [الزلزلة] .
قال الشافعي: (ويقرأ في الظهر شبيهًا مما يقرأ في الصبح) - وحكى الكرخي مثل ذلك عن أبي حنيفة - لما روى أبو سعيد الخدري قال: «حزرنا قيام رسول الله ﷺ في الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، قدر: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] * ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] [السجدة] ، وحزرنا قيامه في الأخريين منها على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» .
ومعنى قوله: (حزرنا) أي: قدرنا.
فإن قرأ غيرها. . جاز؛ لما روي عن جابر بن سمرة: «أن النبي ﷺ (كان يقرأ في الظهر، والعصر بـ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ، و ﴿الطَّارِقُ﴾ [الطارق: ٢] وما أشبههما، ويقرأ في العصر، والعشاء بأوساط المفصل، كسورة (الجمعة) و (المنافقين) ، وما أشبههما» .
وقال أبو حنيفة: (يقرأ في العصر في الأوليين في كل ركعة بعد الفاتحة عشرين آية، وكذلك في العشاء) .
دليلنا: حديث أبي سعيد الخدري، وروي: «أن النبي ﷺ قرأ في العشاء سورة الجمعة والمنافقين» .