Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٢٣

وَلْيَنْتَهِ) ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦] » [فُصِّلَتْ ٣٦] .

وَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٍ يُرَى عِيَانًا، وَهُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ، وَنَوْعٍ لَا يُرَى، وَهُوَ شَيْطَانُ الْجِنِّ، أَمَرَ ﷾ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَكْتَفِيَ مِنْ شَرِّ شَيْطَانِ الْإِنْسِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَالْعَفْوِ، وَالدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَمِنْ شَيْطَانِ الْجِنِّ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَالْعَفْوِ، وَجَمَعَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسُورَةِ فُصِّلَتْ، وَالِاسْتِعَاذَةِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ أَبْلَغُ فِي دَفْعِ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ، وَالْعَفْوُ وَالْإِعْرَاضُ وَالدَّفْعُ بِالْإِحْسَانِ أَبْلَغُ فِي دَفْعِ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ. قَالَ:

فَمَا هُوَ إِلَّا الِاسْتِعَاذَةُ ضَارِعًا ... أَوِ الدَّفْعُ بِالْحُسْنَى هُمَا خَيْرُ مَطْلُوبِ

فَهَذَا دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ شَرِّ مَا يُرَى ... وَذَاكَ دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ شَرِّ مَحْجُوبِ

[فَصْلٌ فِيمَا يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ مَنِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ]

أَمَرَهُ ﷺ أَنْ يُطْفِئَ عَنْهُ جَمْرَةَ الْغَضَبِ بِالْوُضُوءِ، وَالْقُعُودِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَالِاضْطِجَاعِ إِنْ كَانَ قَاعِدًا، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وَلَمَّا كَانَ الْغَضَبُ وَالشَّهْوَةُ جَمْرَتَيْنِ مِنْ نَارٍ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَرَ أَنْ يُطْفِئَهُمَا بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: