Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٢٤

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٤٤] .

وَهَذَا إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ شِدَّةُ الشَّهْوَةِ فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُطْفِئُونَ بِهَا جَمْرَتَهَا، وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَرَ تَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ نَزَغَاتِهِ. وَلَمَّا كَانَتِ الْمَعَاصِي كُلُّهَا تَتَوَلَّدُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ، وَكَانَ نِهَايَةُ قُوَّةِ الْغَضَبِ الْقَتْلَ، وَنِهَايَةُ قُوَّةِ الشَّهْوَةِ الزِّنَا، جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا، وَجَعَلَهُمَا قَرِينَيْنِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَسُورَةِ الْإِسْرَاءِ، وَسُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَسُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ.

وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرْشَدَ عِبَادَهُ إِلَى مَا يَدْفَعُونَ بِهِ شَرَّ قُوَّتَيِ الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِعَاذَةِ.

[الدُّعَاءُ لِرُؤْيَةِ مَا يُحِبُّ وَمَا يَكْرَهُ]

فَصْلٌ

( «وَكَانَ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ، قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ. وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» ) .

[مَا يَفْعَلُ مَعَ مَنْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا]

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ يَدْعُو لِمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ وَبِمَا يُنَاسِبُ ( «فَلَمَّا وَضَعَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَضُوءَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» )