زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَمِنْهَا: أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ فَكَيْفَ بِنَفْلِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ ( «نَهَى عَنْ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ» ) فَأَحَبَّ أَنْ يَرَى النَّاسُ فِطْرَهُ فِيهِ تَأْكِيدًا لِنَهْيِهِ عَنْ تَخْصِيصِهِ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَكَانَ شَيْخُنَا ﵀ يَسْلُكُ مَسْلَكًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ لِأَهْلِ عَرَفَةَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ، كَاجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَهَذَا الِاجْتِمَاعُ يَخْتَصُّ بِمَنْ بِعَرَفَةَ دُونَ أَهْلِ الْآفَاقِ. قَالَ: وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ: ( «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ مِنًى، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَهُ عِيدًا هُوَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَمْعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[صَوْمُ يَوْمَيِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ]
فَصْلٌ
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَصُومُ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ كَثِيرًا، يَقْصِدُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا فِي " الْمُسْنَدِ " وَ" سُنَنِ النَّسَائِيِّ " عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ( «أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أم سلمة أَسْأَلُهَا؟ أَيُّ الْأَيَّامِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَهَا صِيَامًا؟ قَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا عِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» ) . وَفِي صِحَّةِ هَذَا