زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْحَدِيثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ بَعْضَ حَدِيثِهِ. وَقَدْ قَالَ عبد الحق فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عباس بن عبد الله بن عباس عَنْ عَمِّهِ الفضل، «زَارَ النَّبِيُّ ﷺ عباسا فِي بَادِيَةٍ لَنَا» . ثُمَّ قَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ كَمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُ محمد بن عمر. وَذُكِرَ حَدِيثُهُ هَذَا عَنْ أم سلمة فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، وَقَالَ سَكَتَ عَنْهُ عبد الحق مُصَحِّحًا لَهُ، ومحمد بن عمر هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَيَرْوِيهِ عَنْهُ ابْنُهُ عبد الله بن محمد بن عمر وَلَا يُعْرَفُ أَيْضًا حَالُهُ، فَالْحَدِيثُ أَرَاهُ حَسَنًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وأبو داود عَنْ عبد الله بن بسر السلمي، عَنْ أُخْتِهِ الصماء، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» ) .
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. فَقَالَ مالك ﵀: هَذَا كَذِبٌ، يُرِيدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، ذَكَرَهُ عَنْهُ أبو داود، قَالَ الترمذي: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ أبو داود: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أم سلمة، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِهِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِفْرَادِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَ أبو داود فَقَالَ: بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ، وَحَدِيثُ صِيَامِهِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ يَوْمِ الْأَحَدِ.
قَالُوا: