Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٣

وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَسْلَكًا آخَرَ فَقَالَ: قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْقَصْدَ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِنَقْلِ الْعَاشِرِ إِلَى التَّاسِعِ، أَوْ بِصِيَامِهِمَا مَعًا. وَقَوْلُهُ: ( «إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ» ) يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَنَا مُرَادُهُ، فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ صِيَامَ الْيَوْمَيْنِ مَعًا، وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَصْوَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَجْمُوعُ أَحَادِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهَا تَدُلُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أحمد: ( «خَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» ) وَقَوْلَهُ فِي حَدِيثِ الترمذي: ( «أُمِرْنَا بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ» ) يُبَيِّنُ صِحَّةَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي سَلَكْنَاهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ]

فَصْلٌ

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ إِفْطَارُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ".

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ( «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» ) ، رَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ السُّنَنِ. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ ( «صِيَامَهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» ) ، ذَكَرَهُ مسلم.

وَقَدْ ذُكِرَ لِفِطْرِهِ بِعَرَفَةَ عِدَّةُ حِكَمٍ.

مِنْهَا أَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ.