Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٤٩

بِأَعْنَاقِ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» "، ثُمَّ قَالَ: «إنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي غَطَفَانَ» ".

وَذَهَبَ الصَّرِيخُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَجَاءَتِ الْأَمْدَادُ وَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ تَأْتِي، وَالرِّجَالُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَعَلَى الْإِبِلِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي قَرَدٍ.

قَالَ عبد المؤمن بن خلف، فَاسْتَنْقَذُوا عَشْرَ لِقَاحٍ، وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِمَا بَقِيَ وَهُوَ عَشْرٌ. قُلْتُ: وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ، وَالَّذِي فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": أَنّهُمُ اسْتَنْقَذُوا اللِّقَاحَ كُلَّهَا، وَلَفْظُ مسلم فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ سلمة: ( «حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا خَلّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً» ) .

[كَانَتْ غَزْوَةِ الْغَابَةِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَتَوْهِيمُ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ]

فَصْلٌ

وَهَذِهِ الْغَزْوَةُ كَانَتْ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ وَهِمَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ، فَذَكَرُوا أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «خَرَجْتُ أَنَا ورباح بِفَرَسٍ لطلحة أَنَدِّيهِ مَعَ الْإِبِلِ، فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ أَغَارَ عبد الرحمن بن عيينة