Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٥٠

عَلَى إبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ رَاعِيَهَا» ) ، وَسَاقَ الْقِصَّةَ رَوَاهَا مسلم فِي " صَحِيحِهِ " بِطُولِهَا. وَوَهِمَ عبد المؤمن بن خلف فِي " سِيرَتِهِ " فِي ذَلِكَ وَهْمًا بَيِّنًا، فَذَكَرَ غَزَاةَ بَنِي لِحْيَانَ بَعْدَ قُرَيْظَةَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَمْ يَمْكُثْ إلَّا لَيَالِيَ حَتَّى أَغَارَ عبد الرحمن بن عيينة، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.

وَالَّذِي أَغَارَ عبد الرحمن، وَقِيلَ: أَبُوهُ عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِ سلمة قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ؟

وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِي عِدَّةَ سَرَايَا فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ - أَوْ قَالَ الْآخِرِ - سَنَةَ سِتٍّ مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ عُكَاشَةَ بْنَ مُحْصِنٍ الْأَسَدِيَّ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إِلَى الْغَمْرِ، وَفِيهِمْ ثابت بن أقرم، وسباع بن وهب، فَأَجَدَّ السَّيْرَ، وَنَذِرَ الْقَوْمُ بِهِمْ، فَهَرَبُوا، فَنَزَلَ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَبَعَثَ الطَّلَائِعَ، فَأَصَابُوا مَنْ دَلَّهُمْ عَلَى بَعْضِ مَاشِيَتِهِمْ، فَوَجَدُوا مِائَتَيْ بَعِيرٍ، فَسَاقُوهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَبَعَثَ سَرِيَّةَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ، فَسَارُوا لَيْلَتَهُمْ مُشَاةً، وَوَافَوْهَا مَعَ الصُّبْحِ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَعْجَزُوهُمْ هَرَبًا فِي الْجِبَالِ، وَأَصَابُوا رَجُلًا وَاحِدًا، فَأَسْلَمَ.