زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتِ الْيَمَامَةُ رِيفَ مَكَّةَ، فَانْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهِدَتْ قُرَيْشُ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إلَى ثمامة يُخَلِّي إلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
[فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ الْغَابَةِ]
[إغارة عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْغَابَةِ]
فَصْلٌ
فِي غَزْوَةِ الْغَابَةِ
ثُمَّ أَغَارَ عيينة بن حصن الفزاري فِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْغَابَةِ، فَاسْتَاقَهَا، وَقَتَلَ رَاعِيَهَا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ عُسْفَانَ، وَاحْتَمَلُوا امْرَأَتَهُ، قَالَ عبد المؤمن بن خلف وَهُوَ ابْنُ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا: فَجَاءَ الصَّرِيخُ، وَنُودِيَ: يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نُودِيَ بِهَا، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ إلَيْهِ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فِي الدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ، فَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّوَاءَ فِي رُمْحِهِ، وَقَالَ: امْضِ حَتَّى تَلْحَقَكَ الْخُيُولُ، إنَّا عَلَى أَثَرِكَ، وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَأَدْرَكَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْقَوْمَ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَجَعَلَ يَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَيَقُولُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِي قَرَدٍ، وَقَدِ اسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ جَمِيعَ اللِّقَاحِ وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ سلمة: فَلَحِقَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخَيْلُ عِشَاءً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، فَلَوْ بَعَثْتَنِي فِي مِائَةِ رَجُلٍ اسْتَنْقَذْتُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّرْحِ وَأَخَذْتُ