Printed page ٥٤٧
يضمن الأمر بابتداء الفعل وإتمامه، وقال الأكثرون: إنما وجب الحج متأخرًا، قيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر، وهذا هو الصحيح (١).
فإن آية الإيجاب إنما هي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] (٢)، وهذه الآية في سورة (٣) آل عمران في سياق مخاطبته لأهل الكتاب، وصدر آل عمران، وما فيها من مخاطبة أهل الكتاب، نزل لما قدم على النبي ﷺ وفد نجران النصارى، وناظروه في أمر المسيح، وهم أول من أدى الجزية من أهل الكتاب (٤).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) اختلف أهل العلم في وقت ابتداء فرض الحج فقل: ١ - قبل الهجرة، وهو قول شاذ -كما قال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٧٨). ٢ - وقيل: سنة خمس للهجرة. ٣ - وقيل: سنة ست للهجرة، وذكر الحافظ أن هذا قول الجمهور لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الفتح (٣/ ٣٧٨). ٤ - وقيل: سنة سبع للهجرة. ٥ - وقيل: سنة ثمان للهجرة. ٦ - وقيل: سنة تسع للهجرة. ٧ - وقيل: سنة عشر للهجرة، وهو ما رجحه المصنف. وهذه الأقوال ذكرها الشيخ أبو القاسم الرافعي في كتابه، فتح العزيز على هامش المجموع (٧/ ٣)، وذكرها المصنف ﵀ في كتابه شرح العمدة (١/ ٢١٨)، وقد أطال البحث فيها، ورد على من قال: إن الحج فرض سنة خمس، أو ست، غير أنه رجح أن يكون فرضه سنة تسع، شرح العمدة (١/ ٢٢٢). أما تلميذ المصنف الحافظ ابن القيم، فقد ذكر أن فرض الحج كان سنة تسع أو عشر، ولم يجزم بشيء، زاد المعاد (٢/ ١٠١). ومن آثار هذا الخلاف المسألة المشهورة في وجوب الحج، هل هو على الفور أو التراخي، وخلاف الفقهاء في ذلك. (٢) قال الحافظ ابن كثير ﵀ عند هذه الآية: "هذه آية وجوب الحج عند الجمهور" ورجح ذلك القول، تفسير ابن كثير (١/ ٣٨٦). (٣) كلمة "سورة" ليست في (م) و (ط). (٤) وردت قصة وفد نجران مختصرة في الصحيح من رواية حذيفة ﵁ قال: "جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا =