Skip to content

الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي بعض المفاهيم والأصول الخاطئة العامة عند هؤلاء المرجئة، والرد عليها

الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي

ابن تيمية

Printed page ١٤١

فدل ذلك على أن مجرد العلم والأخبار عنه ليس بإيمان، حتى يتكلم بالإيمان على سبيل الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد.

فالمنافقون كفروا لأنهم قالوا مخبرين عن إيمانهم وهم كاذبون، فكانوا كفارًا في الباطن.

وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين، فكانوا كفارًا في الظاهر والباطن (١).

السادس: أن عم النبي ﷺ أبا طالب قد استفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد ﷺ، ونسب إليه البيت المعروف:

ولقد علمت بأن دين محمد. . . من خير أديان البرية دينا

لكنه امتنع -كما هو معلوم- من الإقرار بالتوحيد والنبوة حبًا لدين سلفه، وكراهة أنه يعيره قومه بأنه ترك دين عبد المطلب، فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنًا (٢).

الأصل الثالث: أنهم جعلوا من لا يتكلم بالإيمان قط مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة، مع وجوب ذلك عليه وقدرته، يكون مؤمنًا بالله تام الإيمان سعيدًا في الدار الآخرة (٣).

إبطال هذا الأصل:

نستطيع أن نعتبر كل ما تقدم من ردود للمصنف على الأصلين السابقين ردودًا على هذا الأصل أيضًا.

فإنه يمتنع ويستحيل أن يكون قلب الإنسان عامرًا بالإيمان التام، ثم لا يتكلم به ولو مرة في حياته، ولا يطيع الله ﷿ طاعة ظاهرة، فمن كان كذلك علم أن ليس في قلبه الإيمان الواجب.