Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول أنواع العلاقة

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٦٨

بذلك كله، قال تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٤) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) [الأعراف: ٤، ٥])، وقال في آية أخرى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ) [محمد: ١٣]، فالمراد بالقرية هنا السكان، وكذلك قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) [الكهف: ٥٩]، والمراد السكان.

وقد أطلق لفظ القرية، وأريد به المكان، قال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) [البقرة: ٢٥٩] الآية.

فالحاصل أن العرب تطلق هذا اللفظ، وتريد به تارة المكان، وتارة السكان، والسياق هو الذي يحدد ذلك، وليس هذا اللفظ مجازا، وإنما أسلوب من أساليب العربية المعروفة (١).

- ومثال مجاز الزيادة عندهم قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: ١١].

قال الشيخ العثيمين ﵀ في "الشرح" (ص/١٣٢): (وقوله: (مثلوا للمجاز بالزيادة بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فقالوا: إن "الكاف " زائدة، لتأكيد نفي المثل عن الله):

قالوا: لا يمكن أن يجتمع كلمتان دالتان على التشبيه؛ لأنه، لو اجتمع كلمتان دالتان على التشبيه لكان هذا عين التشبيه، لأن نفي النفي إثبات.

فلو كان المعنى: ليس مثلَ مثلِ اللَّه شيء، لثبت المثلُ! وهذا مستحيل، والكاف: حرف يدل على التشبيه.

فقالوا: "الكاف " زائدة في الكلام من حيثُ التركيب فلو قيل: ليس مثله شيء. أي ليس شيء مثله، لاستقام الكلام، إذًا فنحمل الآية الكريمة على أن "الكاف" زائدة مجازًا (٢).