Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول الأخبار المرفوع حكما

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٨٣

وقد ذكر الشيخ العثيمين ﵀ في شرحه للبيقونية بعض الضوابط للمرفوع حكما فقال (ص/٥١): (والعلماء قالوا في الضابط في المرفوع حكماً، هو

الذي ليس للاجتهاد، والرأي فيه مجال، وإنما يؤخذ هذا عن الشرع.

مثل: ما إذا حدَّث الصحابي عن أخبار يوم القيامة، أو الأخبار الغيبية، فإننا نقول فيه: هذا مرفوع حكماً؛ لأنه ليس للاجتهاد فيه مجال.

وكذلك لو أن الصحابي فعل عبادة لم ترد بها السنة، لقلنا هذا أيضاً مرفوع حكماً.

ومثَّلوا لذلك بأن علي بن أبي طالب ﵁ صلى في صلاة الكسوف، في كل ركعة ثلاث ركوعات، مع أن السنة جاءت بركوعين في كل ركعة، وقالوا: هذا لا مجال للرأي فيه، ولا يمكن فيه اجتهادٌ، لأن عدد الركعات أمرٌ توقيفي يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، فلولا أن عند علي بن أبي طالب ﵁ علماً بهذا ما صلى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة، فهذا مرفوعٌ حكماً؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه.

وكذلك إذا قال الصحابي: من السنة كذا، فإنه مرفوع حكماً؛ لأن الصحابي إذا قال: من السنة، فإنما يعني به سنة الرسول ﷺ، كقول ابن عباس ﵄ حين قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة وجهر بها، قال: لتعلموا أنها سنة، أو ليعلموا أنها سنة.

وكما قال أنس بن مالك ﵁: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، فهذا وأمثاله يكون من المرفوع حكماً؛ لأن الصحابي لا يُضيف السنة إلا إلى سنة الرسول ﷺ (١).