Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول المجمل والمبين فروع

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٤٨

والبيان بالإشارة: كقوله: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) الحديث (١).

وبالترك، والمقصود به أن يترك النبي ﷺ فعل الشيء مع وجود المقتضي وانتفاء الموانع، كما ترك الوضوء مما مسته النار مع أنه كان يتوضأ من الأكل مما مسته النار (٢). وهذه الأنواع من البيان بالفعل على القول الراجح.

٢ - لا يشترط في المُبْيِّن أن يكون أقوى سنداً أو دلالة من المُبْيَّن بل يجوز بيان مجمل القرآن أو السنة المتواترة بأخبار الآحاد، والمنطوق بالمفهوم.

ومثال الأول بيان الكتاب بالسنة كقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠]، بين ﷺ نكاح الزوج الثاني بأنه الوطء بقوله لامرأة رفاعة القرظي: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك).

ومثال البيان بالمفهوم: قوله ﷺ: (في أربعين شاة شاة) فقد بين مفهوم قوله ﷺ: (في الغنم السائمة زكاة) أن ذلك خاص بغير المعلوفة.

٣ - لا يجوز تأخير البيان لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره عن وقت الحاجة إلى العمل به، وأما تأخير البيان إلى وقت الحاجة إلى العمل به فالتحقيق أنه جائز وواقع وهو مذهب الجمهور.

٤ - ليس من شرط البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلا به، ومثال ذلك أن النبي ﷺ بين أن عموم قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) [النساء: ١١]، لا يتناول الأنبياء بقوله: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فلا يقدح في هذا البيان أن فاطمة ﵂ لم تعلم به وجاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها منه ﷺ. (٣)