النوازل في الرضاع
١ - حكم استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف الذي تغيرت معه صفة المجمع عليه. (١)
فمن استصحب حكم الإجماع في محل النزاع واحتج به - وهم الظاهرية وطائفة من الشافعية وبعض الحنابلة وغيرهم -؛ اقتضى ذلك أن يثبت التحريم بين المولود ومن وطئ أمه كما ثبت بين المولود ووالدته.
ومن لم يستصحبه - وهم طائفة من الشافعية والحنابلة -؛ لم يقتض ذلك منهم إثبات التحريم بين المولود ومن وطئ أمه.
المسألة الثالثة: ما يثبت به أبوة زوج المرضعة لمن أرضعته
.
لا إشكال في ثبوت الأمومة بالولادة وبالإرضاع، لكن متى يكون للزوج مدخلًا في التحريم من حليب زوجته إذا أرضعت به؟ اختلفت عبارات الفقهاء في الضابط الذي تثبت به الأبوة، وكان في بعضها إجمال، وبينها عموم وخصوص، وهي كما يأتي:
القول الأول: تثبت أبوة زوج مرضعة إذا كان لبنها منه له، وإلا؛ لا؛ كما لو كان اللبن من زنى.
وهو قول الحنفية (٢)، والشافعية (٣).
القول الثاني: كل وطء يلحق به الولد ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة، وإن وجب الحد وانتفى الولد؛ لا ينشر، وإن انتفى الولد وسقط الحد؛ انتشرت المحرمية.
وبه قال المالكية (٤)، وعزاه بعضهم إلى الأخير من الروايات (٥).
القول الثالث: اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيُّه الولد في البطن.
وبه قال اللخمي من المالكية (٦).