Skip to content

النوازل في الرضاع القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٣٢٢

القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين

.

وهو محكي عن بعض السلف (١)، واستنكره ابن قدامة (٢).

- الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

١ - إنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم. (٣)

٢ - إنما هذا كالطعام والشراب. (٤)

٣ - إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وقال في الرضاعة: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وقال عز ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (٥)

٤ - إن هذا لا يتعلق به تحريم الأمومة؛ فلا يثبت به تحريم الأخوة؛ لأن الأخوة فرع على الأمومة وأولى بعد الثبوت، وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة؛ لذلك. (٦)

٥ - إن هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود؛ فلم يتعلق به التحريم، كسائر الطعام. (٧)

- الترجيح: الراجح أنه لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم؛ لأن الرضاع المحرِّم في الشريعة يحرِّم ما يحرمه النسب، ولا نسب بين الآدميين والبهائم، وهذا ما بات محل اتفاق بين الفقهاء (٨).

- ثمرة الخلاف: يترتب على هذه المسألة أثر في فروع، منها:

١ - إذا شرب صغيران حليبًا مصنَّعًا من حليب البقر؛ لم تثبت بينهما أخوة. (٩)

٢ - لو شرب غلام وجارية لبن بهيمة؛ من شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو فرس؛ لم يكن هذا رضاعًا، ولم يصيرا أخوين. (١٠)