ويجاب: بأن محل البحث هنا بيعُ لبن الآدمية بعد حلبه، ولذلك؛ أفتى الشعبي بجواز بيع ألبان البقر إذا كان يدًا بيد (١)، فأما ما قبل ذلك؛ فهو في الآدمية من قبيل الإجارة الجائزة بالنص والإجماع (٢)، إذ كانت الإجارة ترد على الأعيان كما هي واردة على المنافع، ولا مخالف في ذلك بين الصحابة (٣)، وفي بهيمة الأنعام لم يجوزه الجمهور درءًا للغرر مع عدم الحاجة الداعية، ولذلك بوب عليه عبد الرزاق في كتاب البيوع من مصنفه: باب بيع الغرر المجهول (٤)، وكان الفقهاء الأوائل يبينون معنى الغرر المنهي عنه في الشريعة ببيان أمثلته، ويذكرون منها: بيع ما في ضروع الأنعام إلا بكيل (٥)، ولذلك تتابع الفقهاء على إقرانه ببيوع الغرر الأخرى التي يتردد فيها المبيع بين الحصول والفوات، أو التي تطوى معرفتها، وتجهل عينها، وذلك مثل: بيع النوى في التمر، والبيض في الدجاج، واللبن في الضرع،