Skip to content

النوازل في الرضاع القول الرابع: يكره، ويصح

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ١٨٠

ونوقش بما يأتي: أ- إن سائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها؛ فإنه يجوز بيع العبد والأمة، وإنما حُرِّم بيع الحر؛ لأنه ليس بمملوك، وحرم بيع العضو المقطوع؛ لأنه لا نفع فيه. (١)

ب - القياس على لبن الأنعام. (٢)

وأجيب: بأن ثمة فرقًا، وهو شرف الآدمي (٣)، وبأنه إنما أبيح منه الرضاع للضرورة (٤)، وبأن الامتهان والابتذال لو كان لازمًا للبيع لصدق ذلك على من يزاوله، وقد علم أن الأنبياء ﵈ قد اشتغلوا بالبيع والشراء. (٥)

ج - إن الانفصال هنا ليس كانفصال عضو من أعضاء الحيوان، ولو صح هذا الدليل لنهي عن تناول لبن بهيمة الأنعام؛ لأنه انفصل عنها في حياته، ولا قائل بذلك؛ بل هذا الانفصال كانفصال شعر الحيوان؛ فإذا كان الشعر من الحيوان يجوز بيعه والانتفاع به؛ جاز بيع اللبن والانتفاع به. (٦)

٣ - إنه نجس لا يجوز بيعه، وإنما يربى به الصغير للحاجة. (٧)

ونوقش بما يأتي: أ- كيف يكون نجسًا عندكم، وأنتم لا ترون بأسًا في استعاطة الرجل بلبن المرأة وشربه للدواء، ولا تحكمون بنجاسة الثوب إذا أصابه لبن آدمي؛ لأن الآدمي طاهر في الأصل، فما تولد منه يكون طاهرًا من لبن وعرق وبزاق وغيره إلا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته، هكذا تعللون، وأنتم ترون أن المنفصل من أجزاء الآدمي إنما يتنجس باعتبار الموت، ولا حياة في اللبن، ولا يحِله الموت (٨)، وقد قال النبي ﷺ: "المؤمن لا ينجس" متفق عليه (٩).