الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري
فيه خلاف بناه المتولي في هذه وفي التي قبلها على أن الوقف هل يفتقر إلى القبول أم لا؟ فإن قلنا: لا يفتقر فهو كالعتق، وبإلحاقه بالعتق (١) أجاب الماوردي وقال: إنه يصير قابضًا، حتى لو لم يرفع البائع يده [عنه] (٢) يصير مضمونًا بالقيمة، وكذا قال في إباحة الطعام للفقراء [١٠٣ ق / أ] والمساكين إذا كان قد اشتراه جُزافًا.
فائدة: الوقف بمنزلة بين العتق والبيع
، شابه العتق من حيث القربة (٣)، ولأنه ينتقل إلى الله تعالى، وشابه (٤) التمليك، وقد قيل بانتقاله إلى الموقوف [عليه] (٥) فإذًا لا سبيل إلى تقديمه على العتق، ولهذا اختلف أصحابنا في تصرف المفلس وقفًا وعتقًا، والأصح عند صاحب "البيان": أن العتق يفسخ قبل الوقف لقوته وسرايته، وخالف ابن الصباغ ما نقله النووي، وعزاه إلى "الشامل"، وليس فيه إلا جعل العتق والوقف في قرن واحد كما نبه عليه إسماعيل الحضرمي (٦)، وغريب منه أن قال: ولنا قول أن العتق يقدم في تبرعات الموصي المزدحمة في غيره، ولم يجئ في الوقف نظيره.