Skip to content

تفسير مبهمات القرآن سورة غافر

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Printed page ٢/ ٤٥٤

قال ابن قتيبة (١): وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى.

قال الشيخ أبو عبد الله: وهذا عندي غير صحيح، لأنّه إن أراد أوّل الرسل، فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ﴾ فقد أخبر أنّه أرسل إليهم يوسف، إمّا أنّه ابن يعقوب أو ابن [إبرافيم] (٢) ابن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدّم، وإن أراد النّبوّة خاصة فيوسف وإخوته (٣) أنبياء وهم بنو إسرائيل لأنّ يعقوب ﵇ هو إسرائيل، وأوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمد ﷺ وخاتمهم.

روى ابن سلاّم وغيره عن عائشة ﵂ أنها قالت: «لا تقولوا لا نبي بعد محمد، وقولوا خاتم النّبيين لأنّه ينزل عيسى بن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها» (٤).

(عس) وقول عائشة ﵂: «لا تقولوا لا نبي بعد محمد» إنما ذلك - والله أعلم - لئلا يتوهم متوهّم دفع ما روي من نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان، وعلى الحقيقة فلا نبي بعد رسول الله ﷺ لأنّ عيسى وإن نزل بعده فهو موجود قبله (٥) حي إلى أن ينزل، وإذا نزل فهو متّبع لشريعته،