تفسير مبهمات القرآن
للسكاكين وتهدى إلى الملوك، وخاصيّتها أنّها إذا وضعت على الطعام المسموم لم يعرق السكين، وإن كان غير مسموم عرق السكين، سواء كان الطعام باردا أو سخنا. والله أعلم بحقيقة ذلك كله.
تحقيق:
قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر أكثر المفسرين القصّة المشهورة في حال افتنان هذين الملكين بالمرأة. قال فخر الدين (١): وليس الأمر كما قالوا في تلك القصة الخبيثة.
بل الحكمة في إنزالها، أنّ السّحرة كانوا يتلقون الغيب من الشياطين، وكانوا يلقونه فيما بين الخلق وكان ذلك تشبيها بالوحي النازل على الأنبياء ﵈ فالله تعالى أمرهما بالنزول إلى الأرض، حتى يعلما كيفية السحر للنّاس حتى يظهر بذلك الفرق بين كلام الأنبياء وكلام السحرة، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهما: ﴿إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ معناه: إنّما نعلّمكم السّحر لتتوصلوا به إلى الفرق بين المعجزة والسّحر فلا ينبغي أن تستعملوا ذلك في أغراضكم الباطلة، فإنكم إن فعلتم ذلك كفرتم، والجهّال قلبوا القصّة، وجعلوا ذلك سببا للطّعن في هذين المعصومين وذلك جهل عظيم.
[١٠٨] ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ... ﴾ الآية.
(سه) (٢): هو: رافع بن حريملة (٣)، ووهب بن زيد (٤) قالا للنّبيّ ﷺ أنزل علينا - يا محمّد - كتابا من السماء نقرؤه، وفجّر لنا أنهارا. فنزلت الآية (٥).