Skip to content

تفسير مبهمات القرآن سورة النور

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Printed page ٢/ ٢٥٩

قبل دحو (١) الأرض ورفع السماء، ثمّ أشاع نورا من نوره، فلمع قبس من ضيائه، فسطع ثم اجتمع النّور في وسط تلك الصور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبينا محمّد ﷺ، فقال الله ﷿ له: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسطّح البطحاء وأموّج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعذاب - في حديث طويل - ثم إنّ الله تعالى ضمّن ذلك النور نطفة في صلب آدم، ثمّ لم يزل ينتقل في الأصلاب الزّكيّة إلى الأرحام الطاهرة حتى برز إلى الوجود فاستنارت به الآفاق، كما قال العبّاس ﵁ في مدحه ﷺ:

وأنت لمّا ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق ... فنحن في ذلك الضياء، وفي النّور، وسبل الرّشاد نخترق

ف «المشكوة» هنا كناية عن أصلاب آبائه و ﴿(الزُّجاجَةُ)﴾ صدره، و ﴿(الْمِصْباحُ)﴾ قلبه، والشجرة المباركة جدّه إبراهيم ﵇ فكان محمّد ﷺ نورا أولا وهو كذلك أبدا، فجسمه ﵇ نور، وصدره نور، ومعرفته نور، وقوله نور وفعله نور، فهو نور على نور، ولهذا كان (٢) ﵇ لا ظلّ له، وكان كلّه وجها يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وكان يبصر في الظّلمة كما يبصر في الضوء ﷺ وشرّف وكرّم.