تفسير مبهمات القرآن
وأنشد لجرير (١):
[لن] (٢) ... تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم (٣)
بالخز أو تجعلوا التنوم (٤) ضمرانا (٥)
[هل تتركنّ] (٦) ... إلى القسّين هجرتكم
ومسحكم وجه يا رحمان قربانا
قال: فلما نقل إلى العربية، اتبع الرحيم، لأنه لفظ عربي ليكون بيانا له، والذي يقوى عندي من هذه الوجوه - والله أعلم - أن ﴿الرَّحِيمِ﴾ أبلغ من ﴿الرَّحْمنِ﴾ في الوصف لوجوه منها: أن ﴿الرَّحْمنِ﴾ جاء متقدما على ﴿الرَّحِيمِ﴾، ولو كان أبلغ منه لكان متأخرا عنه، لأنه في كلامهم إنما يخرجون من العالي إلى الأعلى ويترقّون من الأقل إلى الأكثر، فيقولون: فقيه عالم، وشجاع باسل، وجواد فيّاض، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى، وذلك أنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته، فلم يكن لذكره معنى.
ومنها: أن أسماء الله تعالى إنّما يقصد بها المبالغة في حقه، والنهاية في صفاته، وأكثر صفاته - تعالى - جاءت على «فعيل، كرحيم، وقدير، وعليم،