Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (١٤)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٩١

أَمَّا ما دلَّ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ خَاصّ بالرَّسُول ﵊ فَهُوَ خَاصّ به، مِثل قوله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ومثل قولِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١].

ويدلُّ عَلَى أن الخطاب المفرد عامٌّ:

أولًا: ما ذكرناه من التعليل؛ أن الْقُرْآن بين أيدي النَّاس جميعًا.

ثانيًا: قَالَ الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فخَاطَب بالإفرادِ والجمعِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾.

فدلَّ هَذَا عَلَى أنَّ الخطاب الموجَّه إِلَى الرَّسُول ﵊ موجَّه للأُمَّة ما لم يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى اختصاصه به، مثل ما مَثَّلنا بالمثالينِ. وكذلك منه قوله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، فإنَّ هَذَا خَاصٌّ بالرَّسُول ﷺ، وهُوَ الَّذِي حَرَّمَ لكِن مَعَ ذلك الحُكْمُ عامّ.

إِذَنْ: ﴿فَانْظُرْ﴾ نَقُول: أيها المخاطَب ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فِي هَذِهِ الآيَة.

وهنا مسألتان:

أولًا: ﴿كَانَ﴾ تَرْفَعُ الاسمَ وتنصِبُ الخبر، هَذَا المعروفُ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، وهنا ما نَرَى خبرًا لـ (كان) ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.

ثانيًا: أَنَّهُ إذا كَانَ الفاعل مُؤَنَّثًا كَانَ الفِعْل مُؤَنَّثًا.

والجواب: ﴿كَانَ﴾ هنا ليستْ تامَّة، فالخبرُ مقدَّم وَهُوَ ﴿كَيْفَ﴾. مقدَّم وجوبًا لأَنَّهُ اسْم اسْتِفْهام، والاسْتِفْهام له الصَّدارَةُ، فلا يمكن أن يأتي الاسْتِفْهامُ فِي وسط