Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (١)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٨

أمَّا البَسْمَلَةُ فقد تَقدَّم الكَلامُ عليها عدَّة مراتٍ، وبيَّنَّا أنَّ أحسنَ ما تُقَدَّر به: أنْ يَكُونَ فعلًا مناسبًا متأخِّرًا.

(أن يَكُون فِعلًا) لأنَّهُ الأَصْل فِي العواْملِ، وَهُوَ أيضًا أدلّ عَلَى الحُدُوث.

(متأخِّرًا) لفائدتينِ هما:

الأوَّل: التبرُّك بتقديمِ اسمِ اللهِ.

الثاني: إفادة الحصرِ، يَعْنِي: باسم الله لا باسمِ غيره.

(ومناسبًا) لِأنَّهُ أخصُّ من العامِّ.

فـ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) التَّقْدير: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْرَأُ، ويجوز أنْ تقدِّر: أقرأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ويجوزُ أن تقدِّر: قِرَاءتي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أو بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِراءتي، لكِنْ ما ذَكَرْنَا أوَّلًا هُوَ الأرجحُ. وأشار شيخ الإِسْلامِ ابنُ تَيْمِيَّة ﵀ إِلَى رُجحانه بقولِ الرَّسُولِ ﵊: "مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ" (١) فذكر فعلًا، ولم يقل: فليكنْ ذَبْحه، بل قَالَ: "فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ" (٢).

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿طس﴾ اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ بذلك]. هَذَا ما سلَكَه المُفَسِّر وجماعةٌ من أهلِ العلمِ، بأن هَذِهِ الحروفَ الِهجائيَّة الموجودة فِي أوائل بعضِ السُّوَر مَوْقِفنا مِنْهَا أن نَقُولَ: اللهُ أَعْلَمُ بمرادِهِ بذلكَ.