شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال ابن المنذر (١): أجمعَ أهلُ العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجبَ المرءُ على نفسه الاعتكافَ نذرًا، فيجب عليه.
وهذا لأن الله لم يوجبه ولا رسوله، وكان أكثر الناس لا يعتكفون على عهد النبيِّ ﷺ، فلم يأمرهم به. بل قال لهم لما اعتكف العشرَ الأوسط: «إني أُتِيتُ، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف» (٢).
وَتَرك الاعتكافَ مرّةً وهو مقيم، ثم قضاه في شوَّال (٣).
وأما وجوبه بالنذر فلِما رَوَتْ عائشةُ أن رسول الله ﷺ قال: «مَن نَذَر أن يطيع الله فليُطِعْه، ومَن نَذَر أن يعصيَ الله فلا يعْصِه» (٤).
وعن عمر أنه قال: «يا رسول الله، إني نذرتُ أن أعتكفَ ليلةً في المسجد الحرام. فقال: «أوفِ بنذْرِك»» (٥) متفق عليهما.
قال أبو بكر: ويستحبُّ أن لا يدعَ أحدٌ الاعتكافَ في العشر (٦) الأواخر من شهر رمضان؛ لأن النبي ﷺ داوم عليه، وقضاه لمَّا فاتَه، وكلّ ما واظب عليه رسول الله ﷺ كان من السنن المؤكَّدة، كقيام الليل ونحوه.