شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ويقال: فلانٌ عاكف على فرجٍ حرام. وعكفوا (١) حولَ الشيء: استداروا.
وقال الطِّرِمّاح (٢):
فَبَاتَ بَنَاتُ اللَّيْلِ حَوْليَ عُكَّفًا ... عُكُوفَ البَواكِي بَيْنَهُنَّ صَرِيعُ
ثم صار هذا في لسان الشرع عند الإطلاق مختصًّا بالعكوف لله وعليه في بيته، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا (¬٣) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقال في موضع آخر: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج: ٢٦].
ولم يذكر العكوفَ لِمَن، وعلى مَن؛ لأن عكوف المؤمن لا يكون إلا لله.
ويُسْتَعمل متعدِّيًا أيضًا، فيقال: عكَفَه يعكُفُه ويعكِفُه عَكْفًا: إذا حبسه ووقفه، كما قال تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، ويقال: ما عكفَكَ عن كذا؟ أي: ما حبسك عنه. وعَكَّفَ الجوهرَ في النظم (٤).