Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٧٢

لأن عَديّ بن حاتم ورجالًا (١) من المسلمين كانوا يأكلون حتى يتبيّن لهم العقال الأبيض من العقال الأسود، معتقدين أن ذلك معنى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢) [البقرة: ١٨٧]، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء لكونهم (٣) غير عالِمِين بأن الأكل في هذا الوقت مفطّر (٤).

لأن الجهل أشدّ عذرًا من النسيان؛ فإن الناسي قد كان عَلِم ثم ذَكَر، والجاهل لم يعلم أصلًا، فإذا كان النسيان عذرًا في منع الإفطار؛ فالجهل أولى.

ولأن الصوم من باب الترك، ومَن فَعَل ما نُهِي عنه جاهلًا بالنهي عنه (٥) لم يستحق العقوبة، فيكون وجود الفعل منه كعدمه، فلا يُفطِر كالناسي.

والمنصوص عن أحمد فيمن احتجم جاهلًا بالحديث: أنه يفطر. ولذلك ذكر القاضي في مسألة تطيُّبهِ في الحجّ ناسيًا (٦) وغيرُه من أصحابنا: أنَ العالمَ بحَظْرِه والجاهلَ سواءٌ، قال: لأن كلّ عبادة حُظِر فيها معنى من