شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
المعاني، فإنّ حكمَ العالمِ بحَظْرِه والجاهلِ به سواء.
لأن النبي ﷺ مرّ (١) بالذي يحتجم، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ولم يكن يعلم أن ذلك منهيّ عنه.
ولأن مَن أفطر جاهلًا لم يقصد فِعْل العبادة (٢) التي أمر بها، فتبقى في عهدته (٣) حتى يقضيها، كمن ترك الصوم جاهلًا بوجوبه (٤)، أو ترك تبييت النية جاهلًا بأن اليوم من رمضان أو ناسيًا (٥)، بخلاف مَن قصَدَ الكفَّ والإمساكَ عن الطعام ثم أكله ناسيًا لصومه، فإن له نظرًا صحيحًا، وفِعْله الذي صدر لا يقدح فيه.
والصومُ وإن كان تركًا لكن يشبه (٦) الأفعال من حيث وجوب النية فيه (٧)، بخلاف ترك جميع المحرمات، فإنه يكفي في عدمِ الإثم عدمُ الفعل، وهنا لابدّ مِن قصد الامتثال، فلَه (٨) شَبَه بالمأمورات من وجه، وبالمنهيات من وجه.