شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يُكرَه له أن يكتحل، قاله (١) القاضي؛ لأنه يخاف منه الفطر.
والصحيح أنه إذا غلب على (٢) ظنَّه أنه لا يصل إلى حلقه لم يُكره. فقد فرّق بين القُبُل والدُّبُر بأن ما يدخل الدّبُرِ يصل إلى البطن، بخلاف ما يدخل من (٣) الإحليل (٤).
قال أصحابنا: الفطر إنما هو بما يصل إلى البطن أو إلى ما بينه وبين البطن (٥) طريق؛ لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب ونحوهما مما يصل إلى المعدة، والواصل من الأنف و (٦) العين والأذن يصل إلى الدماغ، وبين الدماغ (٧) والبطن مجرى يصل منه إلى البطن، وليس بين المثانة مجرى إلى الجوف، وما يحصل (٨) منها من البول، فإنما يحصل بالرشح كالعَرَق يخرج من البدن، فإذا لم يصل منها إلى الجوف لم يفطّر، كمن أخذ في فمه ماءً لم يفطِّره، فإن علم (٩) أنه رشَحَ منه شيء إلى البطن، فهل يكون