شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أعالجُه، أسافرُ عليه وأُكْرِيه، وإني ربما صادفني هذا الشهر (يعني رمضان) وأنا أجدُ القوّة، وأنا شابّ، فأجدُ بأن أصومَ يا رسول الله أهونَ عليَّ مِن أن أؤخّره فيكون دَينًا، أفأصوم يا رسول الله أعظمُ لأجري أو أفطر؟ قال: «أيَّ ذلك شئتَ يا حمزة».
فقد أخبرَ النبيَّ ﷺ أنَّ (١) به قوّةً على الصوم، وأنه أيسر عليه مِن الفطر، وخيَّره النبيّ ﷺ، وقال: «هي رُخْصة مِن الله، مَن أخذ بها فحسن»، والحَسَن هو المستحبّ، «ومَن أحبّ أن يصوم فلا جُناح عليه» (٢)، ورَفْع الجُناح إنما يقتضي الإباحة فقط، وهذا بيِّن لمن تأمّلَه.
وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا (٣) قد ظُلّل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائم. فقال: «ليسَ مِن البرّ الصيامُ في السّفَر» رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه (٤).
وفي رواية النسائي (٥): «عليكم برُخْصَة الله التي رخّصَ لكم فاقبلوها».