شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد استفاضت الأحاديثُ عن رسول الله ﷺ بإباحة الفطر (١) للمسافر، فالمريض أولى، وهذا مما أجمع عليه المسلمون في الجملة (٢).
الفصل الثاني: أن السفر المبيح للفطر هو السفر المبيح للقصر على ما مضى؛ لأن ابن عمر (٣) وابن عباس كانا يقصران في أربعة بُرُد فما فوق ذلك (٤).
ولأن السفر المطلق هو السفر الذي يتكرّر فيه الشدّ والحلّ، وذلك هو مسافة القَصْر.
وأما المرض المبيح، قال ابن أبي موسى والخِرَقي (٥): هو (٦) الذي يزيد في مرضه.
وكذلك المريض الذي لا يطيق الصيام أو الذي يزيدُ الصومُ في مرضه؛ له أن يفطر، وإن تحمَّل وصام أجزأه.
قال في رواية صالح (٧): والمريض يفطر إذا لم يستطع. قيل: مثل الحُمَّى؟ قال: وأيّ مرَضٍ أشدّ من الحمّى؟