شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ٣٨
مسلمًا أو كافرًا. ولا يكره سؤره في ظاهر المذهب (١)، وعنه: يكره سؤر الكافر.
والثاني: ما لا يؤكل لحمه، وهو ضربان: أحدهما ما هو طوَّاف علينا كالهرّ، وما دونها في الخلقة مثل الحية والفأرة والعقرب وشبه ذلك. فهذا لا يكره سؤره إلا ما تولَّد من النجاسات كدُود النجاسة والقروح، فإنه يكون نجسًا لنجاسة أصله، لما روت كبشة بنت كعب بن مالك أنها سكبت وضوءًا لأبي قتادة الأنصاري، فجاءت هرّةٌ، فأصغى لها الإناء حتى شربت منه، وقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّها ليست بنجَس، إنّها من الطوَّافين عليكم والطوّافات". رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).
وعن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجَس، إنما هي من الطوّافين عليكم" وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها. رواه أبو داود (٣).