عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي
ومن التابعين من قال: الثلث للإخوة للأم، ويسقط ولد الأب والأم، وهو مذهب علي بن أبي طالب ﵁ وأبي موسى الأشعري ﵁، وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وأبو ثور وداود.
واختلف عن عمر ﵁ فقيل: إنّه لم يشرك بينهم، وقيل: إنّه أشرك بينهم في العام.
وحكي عن ابن عبّاس وابن مسعود ﵃: القولان جميعًا.
وبقول مالك قال الزهريّ وابن المسيَّب.
وتسمى هذه الفريضة الحمارية.
وحجة مالك قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ .... الآية [النِّساء: ٧] وهو عام في كلّ رجل من الأقربين، إِلَّا أن تقوم دلالة تخص ولد الأم عن ولد الأب.
واحتج من قال بسقوط ولد الأب والأم، بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النِّساء: ١٢]، والمراد منه: الإخوة للأم، فلا يدخل فيه الإخوة للأب والأم.
١٥٠٢ - مسألة:
للجدة الواحدة والاثنين السدس، وهو قول جميع الفقهاء.
إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه روي عنه: أنّه أعطى الجدة أم الأم إذا انفردت الثلث؛ لأنّه أقامها مقام الأم، بدليل: إقامة الجد للأب مقام الأب، فإذا لم يكن مانع حازت ما تحوز الأم.
وروي عنه أن لها السدس، كقول الجماعة.
والحجة فيه: أن أبا بكر ﵁ لما جاءته الجدّة أم الأم، قال لها: "لا أجِدُ لَكِ في كِتاب اللهِ شَيئًا"، وسأل النَّاس، فأخبره المغيرة ﵁ أن النّبيّ ﷺ أطعمها السدس، فقال: "من شهد لَكَ؟ "،