فتح الرحمن في تفسير القرآن
وفي غزوة خيبر أهديت للنبي ﷺ (١) الشاة المسمومة، فأخذ منها قطعة ولاكها، ثم لفظها، وقال: "تخبرني هذه الشاة أنها مسمومة" (٢).
...
﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا
(٢١)﴾
.
[٢١] ﴿وَأُخْرَى﴾ أي: وعدكم فتح بلدة أخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ يعني: بلاد فارس والروم، وقيل: الإشارة إلى مكة، قال ابن عطية: وهذا هو القوي الذي يتسق معه المعنى ويتأيد (٣)، وقيل: ومعنى (وَأُخْرَى)؛ أي: مغانم هوازن في غزوة حنين، ومعنى (لَمْ تقدِرُوا عَلَيْهَا)؛ لما كان فيها من اضطراب المسلمين.
﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ بالقدرة والقهر لأهلها؛ أي: قد سبق في علمه ذلك، وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لأن قدرته ذاتية لا تختص بشيء دون شيء.
...