Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٦/ ٣٣٤

والنصر غيرُ العزيز: هو الّذي مضمنه الحماية ودفع العدو فقط.

* * *

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

(٤)﴾

.

[٤] ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ الطمأنينة والوقار ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهو تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتّى اطمأنوا وعلموا أن وعد الله على لسان رسول الله ﷺ حق.

﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ يقينًا ﴿مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ الأوّل، ويكثر تصديقهم.

قال ابن عبّاس: بعث ﷺ بشهادة أن لا إله إِلَّا الله، فلما صدقوه، زادهم الصّلاة، ثمّ الزَّكاة، ثمّ الصِّيام، ثمّ الحجِّ، ثمّ الجهاد (١).

واختلف الأئمة في زيادة الإيمان ونقصانه، فقال أبو حنيفة: لا يزيد ولا ينقص، ولا استثناء فيه، وقال الثّلاثة: يزيد وينقص، ويجوز الاستثناء فيه.

﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فلو أراد نصر دينه بغيركم، لفعل.

﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه ﴿حَكِيمًا﴾ في صنعه، وقوله: (وَكَانَ)؛ أي: كان ويكون، فهي دالة على الوجود بهذه الصِّفَة، لا معينة وقتًا ماضيًا.

* * *