وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١): هذا الخبر لا يُثبته أهلُ العلم بالحديث، ولا هو مما يُحتج به عندَهم: فامرأة أبي إسحاق وامرأةُ أبي السفر وأُم ولد (٢) زيد بن أرقم، كُلَّهنَّ غيرُ معروفات بحملِ العلم. وفي مثل هؤلاء روى شعبة عن أبي هاشم (٣) أنه قال: أنه قال: "كانوا يكرهون الرواية عن النساء إلا عن أزواج النبي ﷺ ".
والحديثُ منكرُ اللفظ لا أصلَ له، لأن الأعمالَ الصالحة لا يُحْبِطها الاجتهادُ، وإنما يُحبطها الارتدادُ؛ ومحالٌ أن تُلزِمَ عائشة زيدًا التوبة برأيها، وتُكفره باجتهادها هذا ما لا ينبغي أن يُظَن بها، ولا يُقبل عليها.
وقد ردَّ عمر خبرَ فاطمة بنتِ قيس في السكنى دون النفقة للمبتوتة وقال: "ما كنا نجيز في ديننا شهادةَ امرأة" (٤) قال أبو عمر: فكيف بامرأةٍ مجهولة.