Skip to content

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة الحديث الثاني

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢١١

محمد بن قيس، قال: سئل أبو هريرة: "هل سمعتَ مِن رسول الله ﷺ: الطِّيرَةُ في ثلاثٍ في المسكنِ والفرسِ والمرأةِ؟ " قال: "قلت: إذا (١) أقولُ على رسول الله ما لم يَقُلْ، ولكن سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: "أصدقُ الطِّيرَةِ الفألُ، والعينُ حقٌّ" (٢).

وأما ابن الجوزي في "المشكل" فأنكر على عائشة هذا الردَّ، وقال: "الخبرُ رواه جماعة ثقات، فلا يُعتمد على ردها". والصحيح أن المعنى: إن خيف من شيء أن يكون سببًا لما يخاف شره ويتشاءَم به، فهذه الأشياءُ، لا على السبيل التي تظنها الجاهلية مِن العدوى والطِّيرة، وإنما القَدَرُ يجعل للأسباب تأثيرًا.

وقال الخطابي (٣): "لما كان الإنسانُ في غالب أحوالهِ لا يستغني عن دارٍ يسكنها وزوجة يعاشرها، وفَرَسٍ يرتبِطُه، وكان لا يخلو مِن عارض مكروه، أضيف اليُمْنُ والشؤم إلى هذه الأشياء إضافة محلٍ وظرفٍ، وإن كانا صادرين عن قضاءِ الله". قال: وقد قيل: "إن شؤم المرأة ألَّا تَلِدَ، وشؤمَ الفرس ألَّا يُحْمَلَ عليها في سبيلِ الله، وشؤمَ الدَّارِ سوءُ الجوار" (٤).