Skip to content

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة الحديث الثاني

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٠٩

ثم قرأت عائشة ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وأبو حسان اسمُه: مسلم الأحرد (١) يروي عن ابن عباس وعائشة.

قال بعض الأئمة: وروايةُ عائشة في هذا أشبهُ بالصوابِ إن شاء الله لموافقته نهيه ﵊ عن الطِّيرة نهيًا عامًا، وكراهتِها وترغيبهِ في تركها بقوله: "يَدْخُلُ الجنةَ سبعون ألفًا بغيرِ حساب وهُم الذين لا يكتوون ولا يسْتَرقون، وعلى رَبِّهم يتوكلون" (٢) واستدراكها على أبي هريرة في هذا مِن جنس استدراكها على ابن عمر في البكاء على الميت، بمعنى أن ذلك كان في واقعةٍ خاصة لا على العمومِ.

فإن قيل: فإن غيرَها من الصحابة يروي الإثبات وعائشة نافية، والإثباتُ مقدم على النفي، ولهذا قال ابن عبد البر بعد هذا: "وأهل العلم لا يرون الإنكارَ علمًا، ولا النفي شهادةً ولا خبرًا". وقد أخرجه البخاريُّ (٣) ومسلم (٤) من حديث ابن عمر بألفاظ، ومنها: أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا عدوي ولا طِيَرَة، وإنما الشؤمُ في ثلاثةٍ (٥): المرأة والفرس والدار".