Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية [٣٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٧٤

لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فكرر لام الجر لَمّا كانت الأولى مجرورة باللام؛ ليبين أن البدل إنما هو منها". اهـ (١)

وقال السمينُ الحلبيّ: "قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه بدلٌ مِن ﴿لذِي القُربى﴾، قاله أبو البقاء والزمخشري.

قال أبو البقاء: "قيل هو بدلٌ مِن ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وما بعده" اهـ (٢)، وقال الزمخشري: "بدلٌ مِن قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وما عُطِف عليه، والذي مَنَعَ الإِبدالَ من ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ والمعطوفِ عليهما وإنْ كان المعنى لرسول الله: أنّ اللهَ ﷿ أخرجَ رسوله من الفقراءِ في قولِه: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وأنه - تعالى- يترفَّعُ برسوله عن تسميته بالفقير، وأنَّ الإبدالَ على ظاهرِ اللفظ مِن خلافِ الواجب في تعظيم الله ﷿". اهـ (٣)

يعني لو قيل: بأنَّه بَدَلٌ مِنْ ﴿لله﴾ وما بعدَه لَزِمَ فيه ما ذُكِرَ: مِن أنَّ البدلَ على ظاهرِ اللفظِ يكونُ من الجلالةِ فيُقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بدلٌ مِنْ ﴿لله﴾ ومِن ﴿للرَّسُولِ﴾ وهو قبيحٌ لفظاٌ، وإن كان المعنى على خلافِ هذا الظاهرِ، كما قال: إن معناه لرسولِ الله، وإنما ذُكر اللهُ ﷿ تفخيماً، وإلاَّ فاللهُ - تعالى- غنيٌّ عن الفَيْءِ وغيره، وإنما جعله بدلاً مِنْ ﴿لذي القُرْبى﴾ لأنه حنفيٌّ، والحنفية يشترطون الفقرَ في إعطاءِ ذوي القُربى مِن الفَيْءِ.

الثاني: أنه بيانٌ لقولِه: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وكُرِّرتُ لامُ الجر لَمَّا كانت الأُولى مجرورةً باللام؛ ليُبَيِّنَ أنَّ البدلَ إنما هو منها، قاله ابنُ عطية، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ جداً.