Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة الاستدراك

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٠٨

فهذا الإجماع الذي ادعاه ابنُ عطية لا يصح، وقد صرّح الجمهور (١) بأنَّ ﴿ألقى﴾ في الآية بمعنى (جَعلَ) و (خَلَقَ).

قال الزجّاج: "المعنى: وجعل فيها رَوَاسيَ وأنهاراً وسُبُلاً، لأن معنى ألقى في الأرض رواسي: جعل فيها رواسي، ودليل ذلك قوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧] ". اهـ (٢)

وقال الزمخشري: " ﴿وَأَنْهَارًا﴾: وجعل فيها أنهاراً، لأن ألقى فيه معنى: جعل، ألا ترى إلى قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧)﴾ [النبأ: ٦، ٧] ". اهـ (٣)

وما ذكره العلماء بأنّ ﴿ألقى﴾ بمعنى (جَعلَ) هو الصحيح - خلافاً لابن عطية-، بدليل آية النبأ - السابق ذكرها-، وقوله- تعالى-: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ [الرعد: ٣]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١]، وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ [النمل: ٦١]، وقوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ [فصلت: ١٠]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧].

* * *