Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة الاستدراك

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٠٧

والعامل في ﴿أنهارًا﴾ هو الفعل ﴿ألقى﴾، وذلك باعتبار المعنى، قال مكي بن أبي طالب: "ولا يحسن حمله على ﴿ألقى﴾ لأنه لا يقال: ألقى الله الأنهار والسبل، ولكن حمل على المعنى؛ لأن معنى ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾: جعل فيها رواسي، فعطف ﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾ على هذا المعنى". اهـ (١)

أمّا قول ابن عطية بأن أنهارًا مفعول به لفعل مقدر، والتقدير: وجعل أنهارًا، فليس بضعيف كما قال السمين، بل هو جائز، وهو أولى من التقدير الآخر الذي استحسنه: شَقّ أنهارًا، لأن (جَعَلَ) له ما يشهد له بخلاف (شَقّ)؛ قال- تعالى-: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ [الرعد: ٣]، وقال: ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾ [النمل: ٦١].

ولكن الخطأ إنما هو فيما قاله ابن عطية بعد ذلك، حيث ادعى الإجماع على إضمار فعل، وقال بأن في هذا الإجماع دليل على أنّ ﴿ألقى﴾ ليست بمعنى (جعل) أو (خلق) (٢).

والسمين لم يوضح ذلك في استدراكه على ابن عطية، وصرّح بذلك أبو حيان حيث قال: "وأيّ إجماع في هذا، وقد حُكِيَ عن المتأولين أنَّ ﴿أَلْقَى﴾ بمعنى: خَلقَ وجَعَل". اهـ (٣)