استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
عطف على (فِيهِنَّ) أي: قل الله يفتيكم فيهن وفيما يُتْلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء (١).
ومِن كلام العرب: "مررت بك وزيدٍ" عطف مِن غير إعادة الجار، والتقدير: مررت بك وبزيد.
وأجيب بأن هذا وإن صحّ نحويًا فهو بعيد من جهة المعنى (٢)، وكلام الله لا يُحمل على مجرد الاحتمال النحوي (٣).
فمعنى هذا القول أن القتال في الشهر الحرام كفر بالله وكفر بالمسجد الحرام، والكفر بالمسجد الحرام عبارة بعيدة من حيث المعنى، فلم يُسمع أنهم كانوا يقولون: كَفَرَ فلان بالمسجد الحرام، هذا بالإضافة إلى أن المشركين كانوا يعظمون المسجد الحرام بالرغم مِن كفرهم وضلالهم (٤).
قال عبد الرحمن الأنباري: " ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ مجرور بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، لا بالعطف على ﴿بِهِ﴾، والتقدير فيه: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام؛ لأن إضافة الصد عنه أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به، ألا ترى أنهم يقولون: صددته عن المسجد، ولا يكادون يقولون: كفرت بالمسجد؟ ". اهـ (٥)