Skip to content

شرح الوقاية - ت أبو الحاج أولا: أبو حنيفة

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ١٠١
Editor's text

وطلب الحديث حتى كان مبرزاً فيه، وكان عطاء بن رباح يقدمه في مجلسه، قال الذهبي (١): إن الإمام أبي حنيفة ﵁ طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها، وقال: وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك.

وطلب الفقه وغيره من العلوم الشرعية حتى كان منه ما كان، وقد جاوز شيوخه أربعة ألآف شيخ (٢)، وأكثر الاختلاف إلى حماد بن أبي سليمان ﵁ إلى أن توفِّي ﵀ الله تعالى، فجلس في حلقته يدرس ويفيد الناس واصطبر على أصحابه؛ ليعلمهم، وأبدع في تفقيه الناس وتعليمهم حتى صار يعرف الفقه به، فهو صنعة أبي حنيفة ﵁؛ وهو أبرز من اشتغل فيه حتى قال الشافعي ﵁ فيه: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة ﵁. كما أن سيبويه أبرز من اشتغل بالنحو والخليل باللغة والبخاري في الحديث والماتريدي والأشعري في الكلام والذهبي في التاريخ والطبري في التفسير وهكذا، فلا يذكر الفقه إلا ويذكر أبو حنيفة ﵁.

وكان ﵀ عفيف النفس يأكل من كدِّ يده، فكان له متجر كبير يبيع فيه الخزّ، ينفق منه على نفسه وعلى أصحابه، وكان حسن الملبس والهيئة، له هيبة ووقار، وكان زاهداً عابداً حتى قيل أنه كان يصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء، وحجَّ خمسين حجة، قال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة ﵁ يسمى الوتد لكثرة صلاته، وقال أبو يوسف: كان يحيى الليل صلاة ودعاء وتضرعاً، قال الذهبي (٣): قد تواتر قيامه الليل وتهجده وتعبده رحمه الله تعالى.

وقد توفي رحمه الله تعالى سنة مئة وخمسين للهجرة فرحمه الله رحمة واسعة (٤).