شرح الوقاية - ت أبو الحاج
ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى، لا عندها في الأصحّ
وعلى فريضتِهِ انعقدَ الإجماع؛ ولهذا يُكَفَّرُ جاحدُه، والمنذورُ واجب؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (١). (٢)
وقد (٣) قيل في «الحواشي» (٤): إنَّ قولَهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ عامٌ خُصَّ منه البعض، وهو النَّذرُ بالمعصيَّة، والطَّهارة، وعيادةُ المريض، وصلاةُ الجنازة، فلا يكونُ قطعيَّاً، فيكونُ واجباً.
أقولُ: المنذورُ إذا كان من العباداتِ المقصودةِ كالصَّلاة، والصَّوم، والحجّ، ونحو ذلك، فلزومُهُ ثابتٌ بالإجماعِ فيكونُ قطعيَّ الثُّبوت، وإن كان سندُ الإجماع ظنِّيَّاً، وهو العامُ المخصوصُ البعض (٥)، فينبغي أن يكونَ فرضاً، وكذا صومُ الكفارات؛ لأنَّ ثبوتَه بنصٍّ قطعيٍّ مؤيَّدٍ بالإجماع.
فقولُ صاحبِ «الهداية»: إنَّ المنذورَ واجبٌ يمكنُ أنه أرادَ بالواجبِ الفرضَ، كما قال في افتتاح (كتاب الصوم): الصومُ ضربان: واجب، ونفل (٦).
(ويمكن أن يقالَ إن الصَّومَ المنذورَ والكفّارة، وإن كان فرضاً بسببِ الإجماع، إنِّما أطلقَ عليه لفظَ الواجب؛ لأنَّ سندَ الإجماعِ ظنِّيٌّ من المصنِّف) (٧).
(ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ (٨) بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى (٩)، لا عندها في الأصحّ)، اعلم أنَّ النَّهار الشَّرعيَّ من الصُّبحِ إلى الغروب، فالمرادُ بالضَّحوةِ