Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٣٦

رضي الله عنها للآية، فقال: ((إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ))، ولكن هناك علم آخر في فهم هذه الآية، فقال: ((لَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ)) فلا نطوف، ((وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾))، أي: أن الله ﷾ ذكر الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى رفع الجناح، فقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾، فصارت الآية- على ما أرى- أنها نزلت في الذين يقولون: إنه من أمر الجاهلية، وفي الذين يقولون: إن الله ذكر الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، ولرفع الجناح عمن تحرج من الطواف بهما؛ لأن المسلم لا يشرك بالله كما يشرك أهل الجاهلية.