توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
Text
كِتَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ
هل هذا كتاب مستقل عن كتاب صفات المنافقين، أم هوهكذا جزء منه؟ !
[٢٧٨٥] حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾)).
[خ: ٤٧٢٩]
في هذا الحديث: أن المعيار عند الله تعالى ومحلَّ نظره ﷿ ليس الأجسامَ، وإنما هو القلوب والأعمال، فإذا كانت القلوب تَقِيَّةً نقيةً والأعمال صالحة خالصة لوجه الله ﷿ فإن الميزان يثقل، وأما إذا كانت الأعمال غيرَ خالصة لله ﷿، أو كانت القلوب غيرَ تقية وفيها فجورٌ فلا ينظر الرب ﷿ إليها، كما ثبت عن النبي ﷺ قوله: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) (١).
كذلك فإن محل غضب الرب هو القلوب والأعمال، وليست الأجسام؛ ولهذا جاء قوله هنا: أنه يُؤتى بالرجل السمين العظيم لا يزن عند الله ﷿ جناحَ بعوضة، ومصداقه قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، أي: للكفرة.
وقد كشفت الريح عن ساقَي عبد الله بن مسعود ﵁ وكان دقيقَ الساقين- فضحك القوم منه، فسألهم النبي ﷺ: ((مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ ! )): قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)) (٢).
Editor's footnotes
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣٩٩١)، وأبو يعلى (٥٣١٠).