Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Printed page: 8/ 114

Text

كِتَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ هل هذا كتاب مستقل عن كتاب صفات المنافقين، أم هوهكذا جزء منه؟ ! [٢٧٨٥] حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾)). [خ: ٤٧٢٩] في هذا الحديث: أن المعيار عند الله تعالى ومحلَّ نظره ﷿ ليس الأجسامَ، وإنما هو القلوب والأعمال، فإذا كانت القلوب تَقِيَّةً نقيةً والأعمال صالحة خالصة لوجه الله ﷿ فإن الميزان يثقل، وأما إذا كانت الأعمال غيرَ خالصة لله ﷿، أو كانت القلوب غيرَ تقية وفيها فجورٌ فلا ينظر الرب ﷿ إليها، كما ثبت عن النبي ﷺ قوله: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) (١). كذلك فإن محل غضب الرب هو القلوب والأعمال، وليست الأجسام؛ ولهذا جاء قوله هنا: أنه يُؤتى بالرجل السمين العظيم لا يزن عند الله ﷿ جناحَ بعوضة، ومصداقه قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، أي: للكفرة. وقد كشفت الريح عن ساقَي عبد الله بن مسعود ﵁ وكان دقيقَ الساقين- فضحك القوم منه، فسألهم النبي ﷺ: ((مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ ! )): قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)) (٢).

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤). (٢) أخرجه أحمد (٣٩٩١)، وأبو يعلى (٥٣١٠).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم» (٨/ ١١٤)
Short
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم، ج ٨، ص ١١٤.
Full
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم. ج ٨، ص ١١٤.

Go to a printed page