توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ
[١٢٨٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.
[خ: ١٦٨٢]
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.
في هذا الحديث: دليل على استحباب التبكير لصلاة الفجر يوم العيد في مزدلفة.
وقول ابن مسعود ﵁: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ))، يعني: لغير ميقاتها المعتاد، وليس المراد: قبل دخول وقتها؛ لأن الصلاة لا تصح قبل دخول الوقت بإجماع المسلمين؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾.
والنبي ﷺ بكَّر فيها تبكيرًا شديدًا، والحكمة من ذلك: حتى يتسع وقت الوقوف بمزدلفة لذكر الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.
والوقوف يبدأ من صلاة الفجر إلى الإسفار؛ ولهذا فسره في الرواية الأخرى، فقال: ((قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ))، والغلس هو: اختلاط ضياء الصبح بظلام الليل.