Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة، والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٤٩

بَابُ اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ

[١٢٨٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.

[خ: ١٦٨٢]

وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.

في هذا الحديث: دليل على استحباب التبكير لصلاة الفجر يوم العيد في مزدلفة.

وقول ابن مسعود ﵁: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ))، يعني: لغير ميقاتها المعتاد، وليس المراد: قبل دخول وقتها؛ لأن الصلاة لا تصح قبل دخول الوقت بإجماع المسلمين؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾.

والنبي ﷺ بكَّر فيها تبكيرًا شديدًا، والحكمة من ذلك: حتى يتسع وقت الوقوف بمزدلفة لذكر الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.

والوقوف يبدأ من صلاة الفجر إلى الإسفار؛ ولهذا فسره في الرواية الأخرى، فقال: ((قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ))، والغلس هو: اختلاط ضياء الصبح بظلام الليل.