Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٩٥

بَابُ أَمْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

[١١٨٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ﵁ يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ- يَعْنِي: ذَا الْحُلَيْفَةِ.

[خ: ١٥٤١]

قوله: ((بَيْدَاؤُكُمْ)) البيداء: الصحراء.

وقوله: ((بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فيها)) المراد بالكذب هنا: الخطأ؛ لأن الكذب يطلق على الإخبار بغير الواقع، ومنه: قوله في الحديث: ((كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ)) (١)، يعني: أخطأ، ومنه: قول النبي ﷺ للرجل الذي سأله، وقال: إن أخاه قد استطلق بطنه، أي: أصابه إسهال، فقال له: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ)) (٢)، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، يعني: أخطأ.

وأصل الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، ومنه: استهل المولود صارخًا، أي: رفع صوته عند استهلال الولادة، ومنه: رفع الصوت عند رؤية الهلال.