بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
وقال أبو مَرْوان ابنُ سِراجٍ (١): ويجوز أن يكونَ: «مُنْقٌ»، بالإسكانِ إنْ كانَ رُوي، أي: وأنعامٌ ذاتُ نِقْيٍ، أي: سِمانٌ.
مَعْنَاهُ:
وصفتْهُ: أنَّه نقلَها مِنْ شَظَفِ عيشِ أهلِهَا وتبلُّغِهِم بغُنَيْمَتِهِم (٢)، إلى أهلِ الثَّروةِ، والأموالِ / الواسعةِ، مِنَ الخيلِ والإبلِ والرِّحالِ والزَّرعِ والبقرِ، والدَّوابِّ الدَّائسةِ، والعبيدِ والخولِ، والآلاتِ المُنَقِّيةِ للأطعمةِ، المصلحةِ لها، والماشيةِ الكثيرةِ، والطَّيرِ المُتَنعَّمِ بأكلِها؛ وذلك أنَّ أصحابَ الغنمِ أهلُ شظفٍ أو كفافٍ وعدمِ / ثروةٍ.
ومنْ دُعاءِ العَربِ: / إنْ كنتَ كاذِبًا؛ فحلبْتَ قاعِدًا (٣).
أي: صارَ مالُك غنمًا يحلبُها القاعِدُ. وبِضدِّ هذا أهلُ الخيلِ والإبلِ.
وقد قال ﷺ: «الفَخْرُ والخُيِلاءُ فِي أهلِ الخَيْلِ والإبِلِ الفَدَّادِينَ أهلِ الوَبَرِ، والسَّكِينةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ» (٤).
فأخبرتْ هذِه بانتقالِها منْ تِلكَ الحالَةِ إلى هذه، ورغَدِ عيشِها بِألبانِ هذِه المواشِي ولحومِها، وغيرِ ذلك منَ الأطعمةِ، لاسيما بإشارتِها / بما يُداسُ وينقَّى إلى الخُبزِ، وكان / أرفعَ أغذيةِ العربِ وأعزَّ أطعمتِها؛ إذ لا يجدُهُ منهم